النويري
34
نهاية الأرب في فنون الأدب
محقّقة ملء الأكفّ كأنّها من الجزع « 1 » كبرى لم ترض بنظام لها حلَّة من جلَّنار « 2 » وسوسن « 3 » معمّدة بالآس « 4 » غبّ غمام تمازج فيها لون حبّ وعاشق كساه الهوى والبين لون سقام وأبدى لنا التحزيز تخضيب كاعب غلاميّة ذات اعتدال قوام إذا فصّلت للأكل كانت أهلَّة وإن لم تفصّل فهي بدر تمام وقال آخر : أتانا الغلام ببطَّيخة وسكَّينة جمّلوها « 5 » صقالا فقطَّع بالبرق شمس الضّحى وناول كلّ هلال هلالا وقال آخر : خلناه لمّا حزّز البطَّيخ في أطباقه بصقيلة الصّفحات
--> « 1 » الجزع ضرب من الخرز ، وقيل هو الخرز اليماني تشبه به الأعين . « 2 » الجلنار : زهر الرمان ، وهو فارسي معرب ؛ وأصله : كلنار بالكاف الممزوجة بالقاف . « 3 » السوسن : نبات طيب الرائحة ، وهو بستاني وبرى ؛ والبستاني صنفان ، وهما الأزاذ - وهو الأبيض ، وهو أطيب - والإيرساء ، وهو الإسما نجونى ( التاج ) . وذكر ابن سينا في القانون ج 1 ص 382 طبع بولاق أن هذا النبات له ساق عليه زهر منحن ، فيه ألوان يشبه بعضها بعضا ، وهى مختلفة ، فمنها بياض وصفرة وفرفير ولون السماء ، ومن أجل اختلاف الألوان فيه شبه بالإيرسا ؛ وهى قوس قزح ، وله أصول صلبة ذات عقود طيبة الرائحة ؛ ومنه صنف آخر لونه أبيض ، مرّ الخ . « 4 » الآس : ضرب من الرياحين ؛ قال أبو حنيفة : إنه بأرض العرب كثير ، ينبت في السهل والجبل وخضرته دائمة أبدا ، ويسمو حتى يكون شجرا عظاما ، وله زهرة بيضاء طيبة الرائحة ، وثمرة سوداء إذا أينعت تحلو . « 5 » في جميع الأصول : « أجملوها » ؛ ولم نجد فما لدينا من كتب اللغة أنه يقال « أجمله » أي جعله جميلا كما هو المراد هنا ؛ والذي وجدناه بهذا المعنى « جمله » بالتشديد كما أثبتنا . وفى رواية : « قد أجيدت » ؛ وهى أنسب انظر مباهج الفكر المأخوذة منه نسخة بالتصوير الشمسي محفوظة بدار الكتب المصرية .